العلامة المجلسي
276
بحار الأنوار
إنما بعثت رحمة رب اهد أمتي فإنهم لا يعلمون ، ويحك يا يهودي إن نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة ، وأظهر عليهم شفقة فقال : " رب إن ابني من أهلي ( 1 ) " فقال الله تبارك اسمه : " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ( 2 ) " أراد جل ذكره أن يسليه بذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله لما علنت من قومه المعاندة ( 3 ) شهر عليهم سيف النقمة ، ولم تدركه فيهم رقة القرابة ، ولم ينظر إليهم بعين مقة . قال له اليهودي : فإن نوحا دعا ربه فهطلت له السماء بماء منهمر ( 4 ) . قال له عليه السلام : لقد كان كذلك ، وكانت دعوته دعوة غضب ، ومحمد صلى الله عليه وآله هطلت له السماء بماء منهمر رحمة إنه صلى الله عليه وآله ( 5 ) لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له : يا رسول الله احتبس القطر ، واصفر العود ، وتهافت الورق ( 6 ) ، فرفع يده المباركة حتى رئي بياض إبطيه ، وما ترى في السماء سحابة فما برح حتى سقاهم الله ، حتى أن الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجوع إلى منزله ، فما يقدر من شدة السيل ، فدام أسبوعا فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا : يا رسول الله لقد تهدمت الجدر ، واحتبس الركب والسفر فضحك صلى الله عليه وآله وقال : " هذه سرعة ملالة ابن آدم " ثم قال : " اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم في أصول الشيح ، ومراتع البقع " فرئي حوالي المدينة المطر يقطر قطرا ، وما يقع في المدينة قطرة لكرامته على الله عز وجل . قال له اليهودي : فإن هذا هود قد انتصر الله له من أعدائه بالريح ، فهل فعل بمحمد صلى الله عليه وآله شيئا من هذا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي
--> ( 1 ) هود 45 . ( 2 ) هود : 46 . ( 3 ) في المصدر : لما غلبت عليه من قومه المعاندة . ( 4 ) هطل المطر : نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر والمنهمر : الغزير ، أي ماء شديد الأنصاب سريع التهطال . ( 5 ) في المصدر : وذلك أنه عليه السلام . ( 6 ) أي تساقطت .